محمد علوش
قلت سابقا بالنسبة لي لا يوجد اسمه اسناد ايران، انما هناك مصلحتنا في لبنان، ولتكون الصورة اوضح مصلحة الشيعة في لبنان كون البقية يتعاملون مع الشيعة كملحقين هامشيين لابأس بقتلهم واحتلال ارضهم وربما تهجيرهم.
المسألة اذا ليست "إسناداً" لإيران، بل العكس سعي للاستفادة من ايران والحرب عليها.
عاطفيا، نعم ادخل الحزب لبنان الحرب، وهذا لن يُعجب كثيرين، ونعم تعاني بيئة المقاومة من أزمة النزوح، لكن من قال ان الحرب توقفت اصلا او اننا لم نكن على لائحة اسرائيل التي اعلنت بالاول من اذار حشد مئة الف عسكري على الحدود معنا وهو فعل ينذر بنوايا العدو.
استدعاء نحو 100 ألف من قوات الاحتياط في إسرائيل لا يستخدم في معركة جوية وصاروخية مع إيران، بل في سيناريو برّي واضح ضد جنوب لبنان وهو ما كنت اردد دائما انه هدف لاحتلال إسرائيلي كامل.
منذ وقف إطلاق النار، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية ولا خروقات الأجواء ولا سياسة الاستنزاف والقتل والاغتيال، بعد تآكل الردع تدريجياً، وإسرائيل تتصرف على قاعدة أن لبنان ساحة مفتوحة مستباحة منخفضة الكلفة.
لم يكن بالامكان الرد لاسباب تحدثنا عنها مرارا وظروف غير متوفرة، وكان الهدف انتظار متغير اقليمي كبير يبدل المشهد .. الحرب مع ايران كان هذا المتغير.
بعد بدء العدوان على ايران، والصمود الايراني بوجه الصدمة الاولى التي طالت المرجعية الشيعية، وعلم الحزب انه بعد المواجهة مع ايران سيكون التالي، وانه بحال كُسرت ايران سيسهل ابتلاع الجنوب ولبنان، وبحال لم تُكسر سيحاول العدو التعويض في لبنان، كان لابد بعقل الحزب من فعل.
الدخول الآن، بنظر الحزب، في ظل انشغال إسرائيل على أكثر من جبهة، أفضل من دخول حرب مفروضة لاحقاً بشروط أسوأ.
لا تظنوا ان احدا منا يحب الحرب، ونحن نكره التهجير، ومن حقنا ان نعبر دون ان ننسى ما كنا نعيشه على مدار 15 شهرا وتخيل ما قد نعيشه مستقبلا، لكن الحزب يرى انه على مدار عام ونصف العام قدم كل التنازلات المطلوبة ولم يتوقف قتلنا ومشروع ابادتنا واحتلالنا، ولم تقدم الحكومة اي آلية فعلية لوقف الاعتداءات المتكررة أو لفرض معادلة تحمي السيادة، واليوم هناك حرب وجود في المنطقة، كتبت عنها سابقا، رغم ان وجودنا قد لا يعني كل اللبنانيين، وبالتالي بالنسبة للحزب، هذه ليست حرب إسناد، بل حرب موقع ودور ومستقبل ووجود.
إما أن تُرسم قواعد اشتباك جديدة الآن، أو يُفرض علينا لاحقاً واقع أكثر قسوة وذلك تبعا للنتيجة التي لا اعلم شكلها.
لا ادري كيف ستكون النتيجة، افضل من أمس ام اسوأ، وكم ستطول وكيف ستتعامل الدولة اللبنانية مع المستجدات التي تحتاج بضعة ايام لتتظهّر، وما هو دور الجيش وما يمكن ان يحصل على الحدود مع سوريا، ولكن اعلم ان المشروع المرسوم غربيا للمنطقة ان نجح سيطال الجميع، لبنانيين وعرب، مسلمين ومسيحيين، والمواجهة اليوم فرضها اصحاب هذا المشروع، وان يكون هناك فرصة للمواجهة افضل من انتظار الذبح بهدوء.
هذه ليست تبريرات لأحد بل شرح لواقع الأمور بمنظار الحزب كما افهمها، قد اخطىء وقد اصيب، ولكل امرىء ان يحدد موقعه..
على ماذا يعول الحزب وماذا عن موقف الحركة .. لاحقا.